الشيخ أحمد فريد المزيدي
266
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
فلم يتكلم ، فقال له الشيخ : يا جنيد ، تذكّرني بالتوحيد وأنا منذ ثلاثين سنة أبكي عليه ، ولا أسلو عنه ، يا جنيد ، إني مشاهد حبيبي ومستأنس به « 1 » . باب المعرفة والعارف باللّه سئل الجنيد عن المعرفة ؟ فقال : المعرفة هي شهود الخاطر بعواقب المصير ، وألا يتصرف العارف بسرف ولا تقصير « 2 » . وسئل الجنيد عن المعرفة ؟ فقال : هي تردد السر بين تعظيم الحق عن الإحاطة وإجلاله عن الدرك « 3 » . وسئل الجنيد عن المعرفة ؟ فقال : أن تعلم أن ما تصور في قلبك فالحق بخلافه ، فيالها حيرة ، ليس له حظّ من أحد ، ولا لأحد منه حظّ ، وإنما وجود يتردد في العدم ، لا تتهيأ العبارة عنه ؛ لأن المخلوق مسبوق ، والمسبوق غير محيط بالسابق « 4 » . وسئل الجنيد ما المعرفة ؟ فقال : وجود جهلك عند قيام علمه . قالوا : زدنا أيضا . فقال : هو العارف والمعروف « 5 » . وقال الجنيد رضي اللّه عنه : لا يعرف اللّه إلا اللّه « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : العاقبة للإشبيلي ( 136 ) . ( 2 ) انظر : التعرف للكلاباذي ( ص 159 ) . ( 3 ) انظر : التعرف ( ص 158 ) . ( 4 ) انظر : التعرف ( ص 158 ) . ( 5 ) يعقب الجامي شارحا قول الإمام الجنيد : أي كلما يزيد في القرب وتظهر آثار عظمته تعالى يزيد في حصول العلم بجهله ، ويزيد بكمال المعرفة حيرة على حيرة ، وتخرج من العارف بلا اختياره ، رب زدني تحيرا فيك . ( 6 ) قال الشيخ الكتاني في جلاء القلوب : ومنها : معرفته صلى اللّه عليه وسلّم من أسرار الذات العلية وأسمائها وأوصافها وشؤونها بما لا مطمع فيه لمخلوق سواه من غير إحاطة بها ولا وقوف على ماهيتها وحقيقتها إذ لا يعرف اللّه إلا اللّه كما قاله الجنيد وغيره من العارفين وفي الآية الشريفة : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [ طه : 110 ] وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الزمر : 67 ] . ولذلك قال الجنيد : لا يعرف اللّه إلا اللّه . -